علي بن أبي الفتح الإربلي
68
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
غطّى وجهه وصلّى عليه وأمر بحمله . ولمّا دُفن جاء جعفر أخوه إلى أبي فقال له : اجعل لي مرتبة أخي وأنا أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار ! فزبره أبي وأسمعه ما كره ، وقال له : يا أحمق ، السلطان - أطال اللَّه بقاءه - جرّد سيفه في الّذين زعموا « 1 » أنّ أباك وأخاك أئمّة ليَرُدَّهم عن ذلك ؛ فما تهيّأ له ذلك ، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماماً ؛ فلا حاجة بك إلى سلطان يُرَتّبك « 2 » مراتبهم ، ولا غير سلطان ، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة ؛ لا تنالها بنا « 3 » . فاستقلّه أبي عند ذلك واستضعفه « 4 » وأمر أن يُحجَبَ عنه ، فلم يأذن له في الدخول عليه حتّى مات أبي ، وخرجنا وهو على تلك الحال ، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ إلى اليوم وهو لا يجد إلى ذلك سبيلًا ، وشيعته مقيمون على أنّه مات وخلّف ولداً يقوم مقامه بالإمامة « 5 » .
--> ( 1 ) ن ، خ : « يزعمون » . ( 2 ) في المصدر : « ليُرتّبك » . ( 3 ) في المصدر : « لم تنلها بنا » . ( 4 ) ك : « استحقره » . ( 5 ) الإرشاد : 2 : 321 - 325 . ورواه الكليني في الكافي : 1 : 503 - 506 ، والصدوق في كمال الدين : 40 - 44 ، والطوسي في كتاب الغيبة : 218 / 181 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 147 - 150 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 249 ، ومختصراً ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 456 . ورواه الطوسي في الفهرست : 81 / 102 بسند آخر إشارة . قال المجلسي رحمه الله : « على الضِياع » أي عاملًا عليها موكّلًا بها ، وهي بالكسر جمع ضيعة وهي العقار ، أي كان ضابطاً للعقارات المختصّة بالخليفة ، عاملًا لأخذ الخراج من النّاس . « وكان شديد النصب » أي العداوة للشيعة ، متعصّباً في مذهبه . و « الهَدي » بالفتح : السيرة والسكون والوقار ، قال في القاموس : النُبل - بالضم - : الذكاء والنجابة . والكرم - بالتحريك - : العزّة والشرف . والخطر - بالتحريك - : القدر والمنزلة ، « وكذلك » أي كأهل بيته في التكريم والتقديم . والحُجّاب - بالضمّ - : جمع الحاجب أي البوّاب . والتكنية : التعبير عن الشخص بكنيته ، وكان عند العرب تكرمة عظيمة . « ولم يُكنّ » مجهول باب التفعيل . والسمرة : بين البياض والسواد . . . .